السيد كمال الحيدري

87

شرح بداية الحكمة

شرح المطالب 1 . الوحدة حقيقية وغير حقيقية ينقسم الواحد بالحصر العقلي الدائر بين النفي والإثبات إلى حقيقي وغير حقيقي . والواحد الحقيقي هو ما اتّصف بالوحدة من غير واسطة في العروض ، والواحد غير الحقيقي هو ما اتّصف بالوحدة بواسطة في العروض . ومعنى الواسطة في العروض هو أن جملة من الأبحاث الفلسفية تتوقف في فهمها على فهم الواسطة في العروض والتي يعبَّر عنها في بعض الأحيان بالمجاز الفلسفي ، وقد يعبَّر أيضاً بالمجاز في الإسناد ، لا الإسناد في الكلمة . فالواسطة في العروض تعني أن هناك صفة تعرض على موصوفها ، ولكن عروضها عليه يكون بتوسط شيء آخر بحيث لو لم يكن ذلك الشيء لما اتّصف هذا الموصوف بهذه الصفة . فيتضح أنه للموصوف عارضان ، وبواسطة العارض الأول يصير العارض الثاني عارضاً للموصوف . والخصوصية الثانية في الواسطة في العروض هي أن اتّصاف هذا الموصوف بهذه الصفة ليس اتصافاً حقيقياً بل هو اتصاف مجازي ؛ لأن المتّصف حقيقة هو العارض ، وينسب إلى المعروض بالعرض والمجاز . ويمكن التمثيل لذلك بالجدار المتصف بالبياض ، فالجدار في نفسه بحسب الواقع لا هو أبيض ولا أسود ، والأبيض منسوب حقيقة وبالذات للبياض ، غاية الأمر أنه ينسب إلى الجدار بالعرض . فنسبة البياض إلى الجدار ليست نسبة حقيقية . ولكن حيث إنّ هذا البياض عارض على الجدار فينسب